كم كنت اتمنى ان يهاديني أحد الزهور ليس فقط لأنها زهور بل للمعنى الي تحمله بداخلها.
نعم عزيزي القارئ ، للزهور لغات (Floriography).
دعني اعرفك بها عزيزي القارئ ف من المحتمل أن تحتاجها يوماً ما ف هي تقول ما يعجز عن قوله المُهدي .
كيف بدأت لغة الزهور ؟
الإنسان القديم قبل آلاف السنين لاحظ أن الطبيعة لها احساس وإشارات للإنسان. مثلا ، مصر القديمه كانت تعتبر زهرة اللوتس رمزاً للشمس والحياة الجديدة والبعث بعد الموت، اليونان وروما ربطوا الورد ب بإلهة الحب "افروديت" وبعض الزهور كانت جزء من الأساطير ف مثلاً اعتقدوا أن النرجس كان شاب جميل يحب نفسه بشده ف ظل ينظر لانعكاس صورته في المياه حتى تحول لزهرة النرجس.
في آسيا والشرق بدأت الفكرة تقترب إلى الرسائل
ف في الإمبراطورية العثمانية كان هناك نظام اسمه "selam " حيث ترسل الناس زهور وفاكهة بمعاني مثل زهرة الحب وزهرة الاعتذار وزهرة الرفض
في القرن 18-17 في أوروبا ظهر التحول، حيث كان المجتمع محافظ جدا والتعبير عن الحب ممنوع وغير مرحب به علنًا فبدأ الناس بإرسال الزهور وكأنها رسائل مشفرة.
في العصر الفيكتوري في بريطانيا وفرنسا القرن 19 صممت قواميس الزهور ف أصبحت الناس تجمع الزهور وتعطي لها معنى ثابت ومن أشهر كتبهم
( La langage des fleurs 1819)
دعني الآن أحيطك علمًا ببعض الزهور ومعناها :
• الورد الأحمر معناه الحب والتضحية والشغف وأحياناً الألم ، في الاساطير اليونانية كانوا يظنون أن في بعض الروايات Aphrodite بأن أدونيس حبيبها انجرح ف أصبحت دمائه صبغ الورد الاحمر.
• التوليب الأحمر معناه الحب الصداق والمخلص ف في الاساطير الفارسية عاشق مات من الحزن ومن دمه نبت التوليب.
• النرجس معناه حب الذات والبداية الجديدة والأمل ف في قصة Narcissus كان مغرماً بنفسه لدرجة أنه ظل ينظر لانعكاسه في المياه حتى اختفى وتحول لزهرة
• عباد الشمس يدل على الولاء والثبات ، اصل معناه كان في اسطورة Clytie التي كانت تحب آلهة الشمس وتنظر له حتى تحولت لزهرة تدور معه.
• الكاميليا تدل على الجمال والإعجاب الصامت ، لي العصر الفيكتوري كان يرتبط بالطبقة الراقية جدا لأن منظرها مثالي جداً وليس بها عيوب.
• ازهار الكرز تدل على الجمال المؤقت وهشاشة الحياة حيث كانت في اليابان تقع وتتلف بعد أيام قليلة ومرتبطه بثقافة الساموراي بأن من الممكن أن تنتهي الحياة في لحظه، البعض ربطوها باستمتاع اللحظه الحالية.
• اللافندر يدل على الراحة والهدوء النفسي حيث كان يستخدم في روما القديمة للاستحمام والتعبير بسبب ريحته المهدئة واستخدامه في التطهير.
• الاقحوان يدل على البراءة والصدق حيث كان في أوروبا مرتبط بالأطفال لأن منظرها بسيط جداً.
• التوليب الاصفر يظل على السعاده وقديما كان يدل على الغيره ف في العصر الفيكتوري كان له معنى سلبي أحيانا لكن تغير وأصبح الاصفرار معنى للشمس والفرح.
• الكركدية يدل على الانوثة بسبب لونة القوي الذي يجذب الإنتباه وكان قديما ترتديه الفتيات بشعرهن .
• شقائق النعمان معناه الحزن والفقد ارتبط ب أدونيس الي نبتت من دمه بعد موته ، لونها احمر هادئ وتظهر وتختفي سريعاً (ذكرى مؤقتة).
• التوليب الابيض يدل على الاعتذار بسبب لونه الأبيض الذي يعني الصفاء (كأنك بتقول انا غلطت ونيتي صافية من نحيتك ")
• الزنبق الابيض معناه النقاء والاعتذار العميق لأنه يرتبط بالتطهير
في الأساطير اليونانية يُقال أن الإلهة هيرا (رمز الزواج والنقاء) كانت لديها لبن إلهي
أثناء إرضاع طفل (في بعض الروايات Heracles)، سقط جزء من اللبن على الأرض ومنه نبت الزنبق الأبيض.
ولكن تختلف المعاني حسب الثقافة مثلا الورد الاصفر في أوروبا يدل على الصداقة ولكن في بعض الأماكن الآخرى يدل على الغيره والخيانة وهذا ما يسمى ب (Cultural Symbolism).
تستخدم لغة الزهور في الفن واللوحات ف مثلا لوحة حزينة تدل على زهرة معينة والعكس ف مثلا في لوحة Sunflowers لڤان جوخ التي رسمها عندما كان يريد أن يبني بيت للفنانين في مدينة Arles وكان ينتظر صديقة Paul Gauguin لأنه يرى أن وجود صديقة سيغير حياته ويخرجه من الوحدة لأن حالته النفسية في هذه الفترة كانت سيئة حيث يعاني من اضطرابات نفسية قوية.
في النهاية يتضح أن لغة الزهور ليست مجرد رموز ثابته بل هي نظام رمزي تطور عبر التاريخ في الحضارات. ف من الأساطير اليونانية والرومانية، إلى الإمبراطورية العثمانية، حتى إلى العصر الفيكتوري في أوروبا، اخترعت هذه اللغة تدريجيًا حتى أصبحت وسيلة غير مباشرة للتعبير عن ما لا نقدر أن نقوله.
وهكذا تبقى لغة الزهور مثالًا جميلًا على قدرة الإنسان على تحويل الطبيعة إلى لغة تحمل المعاني الإنسانية.






اجمل حاجة الرسائل الصامته دي والله ياريت لو ترجع اللغة دي تاني🩷
أعشق لغة الزهور 💗